محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

197

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فمنهم من قال : يكون مجملاً . ومنهم من قال : يقدر أعم الأشياء ، لأن تقدير غيره تخصيص بلا دليل ، وذلك تحَكُّم ، فيقدر : أن المرفوعَ حُكمُ هذه الأشياء ، فَيَعُمُّ أحكامَ الدنيا والآخرة ، إلا ما خصه الدليل . ومنهم : مَنْ خَصَّه بأحكام الآخرة لِكثرة مخصّصاته في أحكامِ الدنيا في الجِنايات ونحوِها . وهو الصحيح في نظير هذه المسألة عندهم ، وهما متقاربان . ولكنَّهم فرقوا بينهما في الكلام عليهما : بأنه إن ثبت عُرْفٌ يسْبِقُ الفهمُ إليه ، تَعَين ، مثل : تحريم الميتة والأمهات والحرير ، فإن الفهم يسبِقُ إلى أن المحرَّم من الميتة : أَكْلُها ، ومِنَ الأُم : نكاحُها ، ومن الحرير : لباسُه ، ونحو ذلك ، وإن لم يَثْبُت عُرْفٌ ، لزم التعميمُ ، لأنه السابق إلى الأفهام حينئذ . والله أعلم . ويقوي صحة هذا الحديث - مع ما تقدم من مفهومات كتاب الله ، وصحيح السُّنن - ما رواه الحاكمُ ، في تفسير سورة التكاثر ، من " المستدرك " ، فقال : " حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب ، حدثنا محمد بنُ سِنان القزَّاز ، حدثنا محمد بن بكر البرساني ، حدثنا جعفرُ بن برْقان ، قال : سمعتُ يزيدَ بن الأصم ، يُحَدِّث عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أخشى عليكم الفقْرَ ، ولكن أخشى عليكم التَّكَاثُرَ ، وما أخشى عليكم الخطأَ ، ولكن أخشى عليكم التعمد " ( 1 ) . ثم قال : وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .

--> ( 1 ) رواه الحاكم 2 / 534 ، وأحمد 2 / 308 و 539 وصححه ابن حبان ( 2489 ) وذكره الهيثمي في " المجمع " 3 / 121 و 10 / 236 وقال في الموضعين : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وإسناده صحيح .